ابن هشام الأنصاري

253

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أصله ( حبب الزّور ) فزاد الباء ، وضمّ الحاء ؛ لأنّ فعل المذكور ، يجوز فيه أن تسكن عينه ، وأن تنقل حركتها إلى فائه ؛ فتقول : ( ضرب الرّجل ) و ( ضرب ) . * * * [ فصل : يقال في المدح « حبذا » وفي الذم « لا حبذا » وشواهد ذلك ، ومذاهب النحاة في أجزاء هذه العبارة ، ووجه إعرابها ] فصل : ويقال في المدح ( حبّذا ) وفي الذّم ( لا حبّذا ) قال : [ 387 ] - ألا حبّذا عاذري في الهوى * ولا حبّذا الجاهل العاذل

--> - ( لا ) حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( يرى ) فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ( منه ) جار ومجرور متعلق بقوله يرى ( إلا ) أداة حصر لا عمل لها ، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( صفحة ) نائب فاعل يرى مرفوع بالضمة الظاهرة ( أو ) حرف عطف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( لمام ) معطوف بأو على صفحة مرفوع بالضمة الظاهرة ، وسكن لأجل الوقف ، وجملة لا يرى ونائب فاعله لا محل له من الإعراب صلة الموصول . الشاهد فيه : قوله ( حب بالزور ) حيث جاء بفاعل ( حب ) التي تفيد معنى نعم مقترنا بالباء الزائدة ، وذلك من قبل أن المعنى قريب من معنى صيغة التعجب ؛ وقد علمت أن الباء تزاد في فاعل فعل التعجب زيادة مطردة لازمة ، فلما كان معنى ما هنا مقاربا لذلك المعنى حمل هذا الشاعر اللفظ الدال على مراده على اللفظ الذي يدل على ذلك المعنى ؛ فزاد فيه الباء كما تزاد هناك ، ولكن لا تفهم من ذلك أن حكم الزيادتين واحد ، وإنما هذا تقريب . وذلك لأن زيادة الباء في فاعل فعل التعجب واجبة ، وهي هنا ليست واجبة ؛ فأنت لا تقول إلا ( أجمل بزيد وأحسن بخالد ) بالباء الزائدة في الفاعل ، ولكنك تقول ( حب زيد ) و ( حب بزيد ) ولا يلزمك اختيار إحدى العبارتين . وقد استعمل مجنون ليلى حب وأتى بفاعلها غير مقرون بالباء وأتى بالتمييز بعده فقال : نسائلكم هل سال نعمان بعدنا * وحبّ إلينا بطن نعمان واديا [ 387 ] - هذا بيت من المتقارب ، وهذا البيت من الشواهد التي لم أقف لها على نسبة إلى قائل معين . الإعراب : ( ألا ) حرف تنبيه يسترعى به انتباه المخاطب لما يأتي بعده من الكلام مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( حبذا ) حب : فعل ماض دال على إنشاء المدح -